الطقوس و الأنشطة الإعتيادية في التعليم الأولي ما قبل المدرسي

 الطقوس و الأنشطة الإعتيادية في التعليم الأولي ما قبل المدرسي




التعليم الأولي هو جزء مهم من التعليم ما قبل المدرسي، يستقبل فيه الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 4 و 6 سنوات، وظيفته الأساس، توفير الأرضية السليمة و المؤهلة للعيش السعيد (well being) في هذه المرحلة و التهيُّء للمرحلة القادمة من خلال إكتسابهم لمهارات و ملكات نفسية و معرفية، تمكنهم من الولوج السلس للدراسة، و النجاح في مسارهم التعليمي.
و بغض النظر عن البيداغوجيات أو الطرق البيداغوجية المتبعة، فالخبراء و الباحثون في هذا المجال يوصون بأن تتوافق جميع الأنشطة التي يقوم بها الأطفال في هذه المرحلة مع فئتهم العمرية و خصائصهم النمائية و أن تحترم فروقاتهم و إهتماماتهم و ميولاتهم الفردية (أنشطة الإستقبال، الإستعداد للخروج، طقوس و أنشطة إعتيادية، أوراش و أنشطة رئيسية،...).
لا يمكن ولوج مملكة الأطفال إلاَّ من خلال اللعب، لذلك فمهما إختلفت هاته الأنشطة و تنوعت على طول المسار اليومي للأطفال في مؤسسات التعليم الأولي فإنها يجب أن تتم من خلال اللعب و العمل النشيط و الممتع ضمن أركان تربوية آمنة و معدة بعناية لذلك بشكل يحترم خصائص الأطفال و يتوافق مع البيداغوجيات المتبعة، من أجل تحقيق العيش السعيد و الرفاه ككل (children's overall well being) و تنمية شخصيتهم (personality development) من جميع جوانبها نموا صحي و سليم و إكتساب التعلمات الأساس(الأسس الأولية لأدوات إكتساب المعرفة و القدرة على التفكير).
بالأضافة الى الأنشطة الرئيسية المرتبطة بإكتساب تعلمات و كفايات جديدة، و الأنشطة الضرورية لتلبية حاجياتهم الفيزيولوجية، يحتاج الأطفال يوميا و بشكل منتظم، في هذه المرحلة النمائية، الى تخصيص مجموعة من الطقوس و الأنشطة الإعتيادية المتنوعة و المسلية، تشكل فرصا و خبرات مختلفة، مرنة و قابلة للتعديل و التطوير، و تهدف عموما الى دعم التعلم المبكر من خلال تعزيز مكتسباتهم ضمن المجالات التعلمية المستهدفة بشكل متكرر و تدريجي و إضفاء المعنى عليها (من خلال ألعاب مناسبة)، و كذلك تعزيز تفتح شخصيتهم و نموهم نموا شاملا صحيا و متوازنا، مما يعزز فرص نجاحهم و تفوقهم في المرحلة المقبلة و في المستقبل.

- 1 - تعريف الطقوس و الأنشطة الإعتيادية في التعليم الأولي بين ممارسات و آراء مختلفة:

- أ - تعريف "الطقوس الإعتيادية" المرادف التقليدي لمصطلح الأنشطة الإعتيادية في التعليم الأولي:

يعد مصطلح الأنشطة الإعتيادية، في هذا الميدان التربوي، مصطلحا تربويا أكثر حداثة من مصطلح الطقوس الإعتيادية أو "الطقوس" بشكل عام (les rituels)، و الذي هو من المصطلحات و الممارسات التقليدية في التعليم ما قبل المدرسي. و حسب رأي العديد من العاملين في مجال التعليم الأولي، فالطقوس الإعتيادية و الأنشطة الإعتيادية هما مصطلحين مترادفين يستعملان للتعبير عن نفس المعنى، أي الأنشطة التي تتم كل يوم في ركن التجمع.
و يعتبرون أن "الأنشطة الإعتيادية" أو "الطقوس الإعتيادية" هي مجموع الأنشطة اليومية الصباحية الموجهة لمجموعة القسم و التي يقوم المربي(ة) بتكرارها يوميا مع الأطفال خلال اللاقاء الصباحي (morning meeting) في ركن التجمع، و يبتدأ بها بعد فترة الإستقبال لتعطي إنطلاقة لأنشطة اليوم بشكل رسمي و تمهيدا يوميا قبل المرور الى الأنشطة الرئيسية أو الأوراش، و بالأخص قبل أنشطة الملاحظة و الإستكشاف و التي تعطي معنى لباقي أنشطة اليوم.
يتم خلال هاته الأنشطة أو الطقوس الإعتيادية توظيف مجموعة من الوسائل التربوية النشيطة و التي تستهدف شد إنتباه الأطفال و تحفيزهم على التركيز و المشاركة. و تتكون هاته الأنشطة من أنشطة أو طقوس تذكيرية قصيرة و نشيطة، تتمحور حول مواضيع مختلفة و تتم من خلال اللعب و التسلية، يقوم المربون بتكرار تنشيطها وفق نفس التدرج كل يوم. و نذكر من بين هاته الأنشطة الإعتيادية:
  •  نشاط أو لعبة تحديد الحاضرين و الغائبين؛
  •  نشاط أو لعبة لمراجعة قواعد العيش المشترك؛
  •  نشاط أو لعبة تحديد تاريخ اليوم؛
  •  نشاط أو لعبة تحديد حالة الطقس؛
  •  أنشطة أو ألعاب متنوعة تستهدف التذكير بالتعلمات السابقة و التي تم تعلمها حديثا خلال الأنشطة الرئيسية كالحروف و الألوان و الأشكال الهندسية و غيرها.
و من بين الأهداف العامة للأنشطة الإعتيادية التي تتم عموما في ركن التجمع و الموجهة لمجموعة القسم:
  •  التذكير بالتعلمات و ترسيخها و إضفاء المعنى عليها؛
  •  التنويع و إيصال التعلمات و المفاهيم بطريقة مسلية؛
  •  تعزيز التواصل بين الأطفال؛
  •  بناء علاقات إجتماعية بين الأطفال؛
  •  تنمية مهارات ذاتية تزوِّد الطفل بآليات و أدوات منهجية تضمن له تعاملا إيجابيا و فعالا مع ذاته و مع الآخر في نطاق تفاعل مباشر في بيئة إجتماعية مشترك؛
  •  تعزيز إستقلالية الطفل و شعوره بالأمان؛
  •  تنمية كفايات سيكو اجتماعية تؤصل الشعور بالإنتماء.

- ب - تعريف الطقوس الإعتيادية من خلال الأمثلة الواردة في الدليل البيداغوجي للتعليم الأولي:

يمكن تعريف الطقوس الإعتيادية بأنها أنشطة إعتيادية قصيرة تتم بشكل يومي، داخل الفصل و خارجه، عن طريق ألعاب مختلفة تستهدف تنمية مهارات الطفل و ترسيخ تعلماته و تثبيتها و إضفاء المعنى عليها، خلال فترات مخصصة لها ضمن البرنامج اليومي (مثال: ألعاب التحكم الحركي، ألعاب التقليد، لعبة أيام الأسبوع، لعبة حالة الطقس،...).

- ت - تعريف الأنشطة الإعتيادية في التعليم الأولي بإعتبارها أنشطة صفية:

يمكن تعريف الأنشطة التربوية الإعتيادية بأنها أنشطة صفية قصيرة موجهة لمجموعة القسم يقوم المربي(ة) بتكرارها كل يوم مع الأطفال خلال نفس الفترة المحددة لها و في نفس التوقيت الإعتيادي و تركز بشكل متدرج على مراجعة و تعزيز المفاهيم الأولية و التعلمات الأساس التي تم إكتسابها سابقا و حديثا خلال الأنشطة الصفية الرئيسية الخاصة بالمجالات التعلمية إعدادا لهم للمرحلة المقبلة (الدخول للتعليم الإبتدائي).

- ث - تعريف "الطقوس" كفئة من الأنشطة المحببة للأطفال:

و "الطقوس" في التعليم الأولي، بالفرنسية les rituels و بالإنجليزية rituals، تعني بشكل عام تلك الفئة من الأنشطة القصيرة التي تتم ممارستها بشكل إعتيادي (تتكرر يوميا، كل أسبوع، كل مناسبة،...) و منتظم في زمن معين (في نفس الموعد) و يتم فيها توظيف وسائل أو وضعيات مرنة نشيطة (active)، مسلية و محببة، ذات تعليمات أو مهام دقيقة و بسيطة، يكون الطفل فاعلا نشيطا فيها، مع وجود مواكبة أو توجيه من قبل المربي(ة) أو الراشد (أناشيد صباحية، جلوس الأطفال مع المربي(ة) في ركن التجمع للقيام بوضعيات نشيطة تسمح لهم بالتعبير و التحدث، أناشيد قبل الأكل،...).

- ح - تعريف "الطقوس" كأداة لتحقيق الرفاه العام للأطفال في التعليم الأولي:

و قد نجد تعريف "الطقس" (ritual) بأنه عبارة عن مهام أو ممارسات محددة بسيطة و ذات معنى، يتم القيام بها في نفس التوقيت و بنفس الترتيب دائما، في بيئة إجتماعية مشتركة و التي تهدف الى تحقيق الرفاه العام للأطفال (children's overall wellbeing) جسديا و ذهنيا و عاطفيا و إجتماعيا.

- ج - تعريف الأنشطة الإعتيادية و الطقوس الإعتيادية في الدلائل التربوية حسب بعض المنتمين لميدان التعليم الأولي:

و يعتبر بعض المنتمين لهذا الميدان التربوي أن إستعمال مصطلح "الأنشطة الإعتيادية" إذا ذكر بشكل عام في الدلائل التربوية الخاصة بالتعليم الأولي فهو لا يعني بالضرورة تكرار نفس النشاط بذاته كل يوم بل يعني تعيين فترات أو حصص قصيرة متكررة و ثابتة من حيث إطارها الزمني تخصص لتحقيق كفايات محددة بشكل نشيط و متدرج.
فالتكرار بهذا المنظور يخص تخصيص نفس الفترات أو الحصص القصيرة للإشتغال على نفس الكفايات المستهدفة في نفس الوقت و بنفس التدرج الزمني كل يوم مثلا، بينما بالنسبة للأنشطة فيمكن إختيارها ثم تكرارها بحد ذاتها بشكل إعتيادي، فتدخل عندها إذن تحت مسمى "الطقوس الإعتيادية"، أو أن تكون نشاطا جديدا (لعبة بسيطة مثلا) يتم شرح تعليماتها و مراحلها من قبل المربي(ة) للأطفال دون تغيير الكفايات المستهدفة خلال هاته الفترات لمدة طويلة حتى يتم تحقيقها (و غالبا ما يتم الحفاظ على نفس النوع من الأنشطة لمدة طويلة في أغلب الممارسات). 
و يتأثر تكرار النشاط التربوي بذاته (تطقيسه) أو تغييره بطبيعة الكفايات المستهدفة خلال تلك الحصص المنتظمة في علاقتها بحاجيات الأطفال و خصوصياتهم النمائية في هذه المرحلة. فمثلا نشاط تحديد تاريخ اليوم، و الذي هو أيضا فرصة للتمرن و التذكير و التحدث و الإستئناس بأدوات مختلفة و إعطاء معنى حياتي للتعلمات، يتطلب وقتا طويلا و توجيها مستمرا و طرقا و وسائل نشيطة و تدرجا في الأهداف (المهمة التي ينجزها الطفل) من الأسهل الى الأصعب و من البسيط الى المركب قبل تمكن الأطفال من إنجاز المهارة المطلوبة منهم بأكملها بإستقلالية مما يستدعي تطقيسه (جعله طقسا إعتياديا). 
فالأنشطة الإعتيادية حسب منظورهم تعني "الفترات"، بينما تشكل الطقوس الإعتيادية نوعا من أنواع الأنشطة الممارسة خلال تلك الفترات و التي تتم بشكل تقليدي في ركن التجمع. و هذه الأنشطة الإعتيادية قد تكون عبارة عن:
  •  طقوس إعتيادية تتكرر كل يوم خلال اللقاء الصباحي في ركن التجمع أو ألعاب و أنشطة مسلية جديدة؛
  •  أنشطة تعبيرية شفهية، أنشطة حركية و حس حركية أو أنشطة تتضمن الجانب التعبيري و الحركي أو الحس حركي معا؛
  •  أنشطة مسلية بسيطة تتكون من إجراء محدد (تكرار نشيد أو حركات محددة مثلا) أو أنشطة مسلية مركبة تتضمن إجراءات أو مهام متعددة (نشاط أو لعبة تحديد تاريخ اليوم مثلا).
و يتم من خلال الأنشطة الإعتيادية بشكل عام الإشتغال على الكفايات المحددة لكل مجال تعلمي و التي تغطي جميعها شخصية الطفل بمختلف جوانها الحسية الحركية و المعرفية و الإجتماعية و العاطفية. و من أهدافها أيضا، بالإضافة الى نمو شخصية الطفل من جميع جوانبها، تفتحه على ذاته و محيطه و تعزيز بناءه لمجموعة من المهارات الأساسية المدرسية و الحياتية بشكل مبكر.
ليست كل الطقوس أو الأنشطة و الممارسات المطقسة تتم في ركن التجمع. فالمربي قد يختار مواكبة و توجيه الأطفال لتكرار أي ممارسة أو نشاط مناسب نمائيا و محبب لهم و قابل للتكييف لتحقيق الأهداف و الكفايات النمائية التربوية المحددة لهذه المرحلة من التعليم الأولي، في أي فترة من فترات اليوم و خلال أي نشاط من الأنشطة اليومية (نشيد البسملة قبل الأكل، طقس صحي للتعود على غسل اليدين قبل الأكل، حكاية قبل النوم،...).

- خ - تعريف مصطلح الطقس التربوي في التعليم الأولي:

 الطقس التربوي هو كل نشاط قصير، محبب و مسلي (نشاط نمائي)، يزاوله أطفال التعليم الأولي بشكل نشط و إعتيادي (خلال فترة أو وقت الطقوس)، تم إختياره و تكييفه لمساعدتهم على تحقيق أهداف و كفايات تربوية نوعية و ممتدة (تم تكييفه ليصبح نشاطا تربويا) و دعم إعدادهم بشكل متدرج و مناسب نمائيا للمرحلة المقبلة (الدخول السلس للتعليم الإبتدائي).

- 2 - بعض محددات إدراج الأنشطة ضمن فئة الطقوس في التعليم الأولي:

الطقوس هي أنشطة و ممارسات إختيارية تتم بنفس الكيفية و في نفس التوقيت بشكل إعتيادي، و هي قابلة للتغيير و التطوير لتلائم تطور مهارات الطفل و قدراته و معارفه و سلوكياته. و هذا يعني أنه لا يمكن إعتبار الأنشطة الروتينية التي لا يمكن للطفل الإستغناء عنها ضمن فئة الطقوس حتى لو تم القيام بها بنفس الكيفية و في نفس التوقيت بشكل إعتيادي كالأكل و الشرب و النوم مثلا. و لذلك، حسب هذا المنظور، فإنه من الخطأ إعتبار الأنشطة الروتينية كفترات اللمجة و إستراحة اللعب و النوم و المرور الى المرحاض من ضمن فئة الطقوس الإعتيادية.
ليس القيام بنشاط إختياري "ذو نوع محبَّب" في نفس الوقت كل يوم هو ما يجعل منه طقسا، بل يجب أيضا أن يكون هذا النشاط ذو معنى بالنسبة للأطفال.
و يعتبر العديد من المنتمين الى هذا المجال التربوي أيضا أن النشاط و لو كان مناسبا نمائيا و ذا معنى بالنسبة للطفل فلا يمكن إدخاله في فئة الطقوس إلا إذا تم تكراره بذاته في نفس التوقيت و لمدة طويلة.

- 3 - نقاط حول الطقوس و الأنشطة الإعتيادية في التعليم الأولي:

هناك الكثير من الممارسات التي تعتبر أن جميع الأنشطة القصيرة التي لا تركز بشكل مباشر، في هذه المرحلة النمائية، على مراجعة و تعزيز التعلمات و المهارات الأكاديمية فهي تدخل في مفهوم الطقوس الإعتيادية، مع العلم أن جميع الأنشطة في هذه المرحلة النمائية في التعليم الأولي تتم من خلال طرق نشيطة و بيداغوجيات مناسبة نمائيا (اللعب مثلا). و من بينها الأنشطة التي يسعى المربي(ة) من خلالها توظيف التعلمات و إستثمارها بشكل يضفي عليها المعنى ليسهل على الأطفال بالتدريج إكتسابها و إستعمالها في جوانبهم الحياتية المختلفة (لعبة تحديد تاريخ اليوم، لعبة تحديد حالة الطقس، لعبة قراءة الساعة الرقمية أو الحائطية...)، و الأنشطة التي يتربى الأطفال من خلالها على قواعد و قيم العيش المشترك و التعلم المشترك داخل الفصل (تعلم "مهنة التلميذ") و غيرها. 
كما يمكن للمربي إختيار "طقوس" بسيطة تستهدف إكتساب الأطفال لسلوكيات أو عادات صحية أو قيم إيجابية و يتعودوا عليها من وقت الطفولة المبكرة (طقس خاص بغسل اليدين، طقس حول البسملة قبل الأكل،...). و يقوم المربون بتوجيه و مواكبة الأطفال خلال هاته الطقوس في أفق إكتسابهم للإستقلالية.
و هناك من يعتبر أن مسمى "الطقوس" هو مصطلح يطلق على الأنشطة التي يزاولها الطفل بنفسه بتوجيه من المربي في أفق قيامه بها بشكل مستقل و قد تكون فردية أو جماعية بينما تلك التي يطلق عليها مسمى "الأنشطة الإعتيادية" و إن كانت طقوسا فهي جماعية في الغالب في أغلب الممارسات في هذا المجال التربوي. 
و أغلب الطقوس و الأنشطة الإعتيادية تنطلق من كونها نشاطا موجها (ألعاب موجهة) قبل تمكن الطفل من إكتساب الإستقلالية التامة في القيام بها مع مواكبة المربي(ة). و قد يتم أجرأة نشاط محدد في وقت أو موعد بعينه من اليوم و قد يتم تخصيص فترة محددة للقيام بمجموعة من الطقوس (وقت أو فترة الطقوس). 

- 4 - أهمية الطقوس و الأنشطة الإعتيادية في تعزيز الجوانب النمائية العاطفية و الإجتماعية للأطفال في التعليم الأولي:

و "الطقوس"، في مرحلة مرحلة التعليم ما قبل المدرسي و التعليم الأولي خصوصا، هي أيضا ممارسات أو وسائل مناسبة نمائيا (ألعاب و انشطة مسلية و أدوات قريبة من ميولات الأطفال) قد يقوم المربي بإختيارها أو صياغتها مع الأطفال لتحقيق و تعزيز مجموعة من الأهداف و الجوانب النمائية (مثلا: مساعدة الأطفال على التموقع في الزمن و المكان يعزز شعورهم بالأمان و يدعم دخولهم السلس في النشاط؛ كما تلبي الأنشطة أو الطقوس الجماعية حاجتهم الى الشعور بالإنتماء؛ مساعدة الأطفال على الإستئناس المبكر بإستعمال أدوات متنوعة حسية سمعية و بصرية...) و قد يطلبها الطفل بنفسه رغبتا منه في تلبية حاجياته الوجدانية أو العاطفية و الإجتماعية (قصة ما قبل النوم).
و حسب رأي العديد من المختصين في هذا المجال، فإن الأنشطة التربوية الإعتيادية في التعليم الأولي و إن كانت في ظاهرها تساعد الأطفال في التقدم في تعلماتهم المكتسبة بشكل متدرج و مراجعتها إلا أن هذا الجانب لا يجب أن يعتبر إلا مدخلا و جسرا يتم الإشتغال من خلاله على تحقيق الكفايات النمائية عبر وضعيات نشيطة و مناسبة نمائيا (وضعيات محببة يميل اليها الأطفال في هاته المرحلة النمائية).
و يتم التركيز بالأساس في هذه المرحلة النمائية على إختيار أنشطة أو طقوس يتم فيها توظيف وسائل و وضعيات نشيطة (active) تنمي الجانب العاطفي و الإجتماعي للأطفال إعدادا لهم للمرحلة المقبلة بشكل خاص و للمستقبل عامة. فذلك اللقاء الصباحي (morning meeting) في ركن التجمع هو وقت جماعي و فرصة لتوفير بيئة إجتماعية نشيطة،آمنة و منظمة، يتفاعل الأطفال فيها فيما بينهم بشكل إيجابي و يخوضون خلالها تجربة العيش المشترك و التعلم المشترك و يحصلون من خلالها على مجموعة من الخبرات المتنوعة و التي تمكنهم من بناء و تعزيز مهاراتهم العاطفية و الإجتماعية.

السابق
No Comment
إضافة تعليق
رابط التعليق